أبي داود سليمان بن نجاح
243
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
وحينئذ ، فلا وجه لقول من قال بزيادتها ، فرسمها جاء رعاية لقراءة البزي « 1 » . ومن بلاغة الرسم وفصاحته الدلالة على القراءات المختلفة ، ويتجلى ذلك في مواضع كثيرة ، منها : قوله تعالى : مستهزءون « 2 » وشبهها ، فلم يرسموا للهمزة صورة بحركة نفسها ، وهي الواو ، ولم يرسموها بحركة ما قبلها وهي الياء كما رسموها في قوله تعالى : ولا ينبئك « 3 » وبابه بحركة ما قبلها . لقد بين وجه ذلك حسين الرجراجي ، فقال : « فعلت الصحابة رضي الله عنهم ذلك جمعا بين اللغتين ؛ إذ هاهنا لغتان فصيحتان في الهمزة المضمومة بعد الكسرة : إحداهما : تسهيلها بالياء ، اعتبارا بحركة ما قبلها ، وهو مذهب الأخفش . والثانية : تسهيلها بالواو ، اعتبارا بحركة الهمزة ، وهو مذهب سيبويه . فرسموا الهمزة في المفرد ياء على لغة ، ورسموا الهمزة في الجمع واوا على لغة أخرى جمعا بين اللغتين » « 4 » . إلا أنهم حذفوا الواو التي هي صورة الهمزة كراهة اجتماع واوين ، ولو أمعنا النظر في رسمها لوجدنا فيها نواحي من سموّ البلاغة والفصاحة .
--> ( 1 ) انظر : هجاء مصاحف الأمصار للمهدوي 96 . ( 2 ) من الآية 13 البقرة . ( 3 ) من الآية 14 فاطر . ( 4 ) انظر : تنبيه العطشان ورقة 121 .