أبي داود سليمان بن نجاح
240
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
فمثل هذا الإيجاز في الفصاحة والبلاغة ، يقصر دونه أي رسم آخر ، فلو رسمت الألف أو الياء في الخط على حد زعمهم لسقطت جميع القراءات الأخرى المتواترة ، فرسم واحد أدّى وجوها كثيرة . قال المؤلف أبو داود وهو يتحدث عن قوله تعالى : لما ءاتينكم « 1 » : « واكتفى الصحابة بفتح النون من الألف لدلالتها عليها حسب ما تقدم ، وجمعها بين القراءتين بصورة واحدة حسب ما فعلوه في سائر المصاحف رضي الله عنهم » . وهذا الحذف حذف الألف لم يكن مقصورا على الرسم العثماني ، وليس غريبا على لغة العرب ، بل ورد الحذف في لغة العرب ، ذكر ذلك أبو جعفر الطحاوي ( ت 321 ه ) في معرض حديثه عن قوله تعالى : زكية « 2 » واختلاف المصاحف فيها بالحذف والإثبات ، قال : قال الكسائي إنهما لغتان بمعنى واحد ، والعرب قد تفعل مثل هذا فتقول : القاصي ، والقصي . وأنشدني بعض أهل العربية من أهل العرب لبعض الأعراب في خطابه لزوجته في ولد ولدته فأنكره : لتقعدن مقعد القصيّ * وتحلفي بربك العليّ قال الطحاوي : يريد بالقصي : القاصي ، وبالعلي : العالي « 3 » .
--> ( 1 ) من الآية 80 آل عمران . ( 2 ) من الآية 73 الكهف . ( 3 ) انظر : مشكل الآثار للطحاوي 4 / 200 .