أبي داود سليمان بن نجاح

241

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

أما القراءات المختلفة المتواترة بزيادة لا يحتملها الرسم نحو قوله تعالى : ووصّى وو أوصى « 1 » ، وقوله تعالى : تجري تحتها وتجري من تحتها « 2 » ، وقوله تعالى : وفيها ما تشتهيه وو فيها ما تشتهي « 3 » ، كل ذلك وجد في المصحف الإمام ، فوزعوا هذه الأحرف ، التي لا يحتملها الرسم الواحد ، على جميع المصاحف « 4 » . فتجريد المصاحف من النقط والشكل أدّى إلى الإيجاز ، والاقتصاد في عدد الحروف والكلمات . ومن فصاحة الرسم وبلاغته زيادة الألف في نحو قوله تعالى : الظّنونا « 5 » ، والرّسولا « 6 » ، والسّبيلا « 7 » ، وغيرها ، فكتب بالألف في المصاحف على لغة من يقول : « لقيت الرجلا » . وروى أحمد بن يحيى عن جماعة من أهل اللغة أنهم رووا عن العرب : « قام الرجلو » بواو ، و « مررت بالرجلي » بياء في الوصل والوقف ، و « لقيت الرجلا » بألف في الحالين . قال الشاعر : إذا الجوزاء أردفت الثريا * ظننت بآل فاطمة الظنونا « 8 » هذا إذا كان رسم الألف يراد به إقامة الوزن ، أو يراد به لغة من اللغات ، فما بالك إذا كان رسم هذه الألف في هذه الكلمات وغيرها

--> ( 1 ) من الآية 131 البقرة . ( 2 ) من الآية 101 التوبة . ( 3 ) من الآية 71 الزخرف . ( 4 ) انظر : إيقاظ الأعلام ص 59 . ( 5 ) من الآية 10 الأحزاب . ( 6 ) من الآية 66 الأحزاب . ( 7 ) من الآية 67 الأحزاب . ( 8 ) انظر : مقدمة المباني ص 165 .