أبي داود سليمان بن نجاح
236
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
وعلل ذلك بقوله : « لأن فيما بقي دليلا على ما ذهب » « 1 » ، هذا إذا كان الإيجاز في اللغة العربية يراد به الاختصار ، والتخفيف ، وعدم التطويل ، فحسب ، فما بالك بهذا الإيجاز في الرسم العثماني الذي ظهر فيه سمو البلاغة ، وحسن الفصاحة ، في تأدية وجوه القراءات وأصواتها . فكما أن القرآن معجز مخالف لنظم كلام المخلوقين ، كتبوه على ما يخالف خطهم رعاية لتأدية هذه الأحرف المنزلة من عند الله سبحانه وتعالى « 2 » ، فبلاغة الرسم وفصاحته لا تقل أهمية عن بلاغة اللغة العربية وفصاحتها التي نزل بها القرآن الكريم . فالعرب لغتهم اختصت بأنها نالت شرف القرآن الكريم ، ومن ثم لاحظ العرب في كتابتهم للقرآن ، وبالأخص منهم كتبة المصاحف وزيد بن ثابت في رسم حروف القرآن ، ذات الوجه والوجهين بطريقة خاصة وهجاء متميز لاستيعاب الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن . فالقرآن معجز في مبناه ومعناه ، وبليغ فصيح في لفظه ومحتواه ، فروعي في كتابته ورسمه بهجاء يحمل هذه المعاني المتعددة والأغراض البلاغية . فحفظ لنا الرسم العثماني وجوه القراءات المتواترة ، فرسمه لا ينفك عن قراءاته وأداء وجوهه المنزلة . فكل تغيير في رسمه يلزم منه تغيير في بعض وجوهه ، فلتنوع أغراضه ، اختلفت رسومه في الخط ، ومن ثم عدّه
--> ( 1 ) انظر : أدب الكاتب 242 . ( 2 ) انظر : المضبوط في القراءات مخطوط رقم 1772 / 1 فيلم في مكتبة الجامعة الإسلامية .