أبي داود سليمان بن نجاح
237
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
أئمة القراءة ركنا من أركان قبول القراءة . قال أبو العباس المهدوي المتوفى بعد 430 ه : « لما كانت المصاحف التي هي الأئمة قد اجتمعت عليها الأمة تلزم موافقتها ، ولا تسوغ مخالفتها ، وكان كثير من الخط المثبت فيها يخرج عن المعهود عند الناس ، مع حاجتهم إلى معرفته ، لتكتب المصاحف على رسمه ، وتجري في الوقف على كثير منه ، لكل قارئ من القراء على مذهبه وحكمه كانت الحاجة إليه كالحاجة إلى سائر علوم القرآن ، بل أهم ، ووجوب تعليمه أشمل وأعم ، إذ لا يصح معرفة بعض ما اختلف القراء فيه دون معرفته ، ولا يسع أحدا اكتتاب مصحف على خلاف خط المصحف الإمام ورتبته » « 1 » . فجاءت بلاغة الرسم وفصاحته مطابقة لبلاغة القرآن وفصاحته ، ويظهر ذلك من عدة وجوه : أهمها أن الصحابة رضي الله عنهم لما كتبوا المصاحف أخلوها من النقط والشكل ، ليؤدي الرسم الواحد عدة أوجه ، وقراءات ، ودلالات لفظية وصوتية ، وإفادة بعض اللغات الفصيحة . منها : أن هاء التأنيث كتبت في بعض المواضع بالتاء ، وفي بعضها الآخر بالهاء ، فزعم بعضهم أن ذلك من المملي والكاتب ، فإن المملي كان إذا وصل الكلمة كتبها الكاتب بالتاء على الوصل وإذا قطع الكلمة كان لفظه بالهاء ، فكتب الكاتب بالهاء على لفظه .
--> ( 1 ) انظر : كتاب هجاء مصاحف الأمصار للمهدوي ص 75 . .