أبي داود سليمان بن نجاح
227
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
ثم إن رسم المصحف لا يخالف قواعد الرسم القياسي إلا في كلمات معينة معدودة لأغراض بلاغية ، ومن السهل معرفتها ، ووضعت عليها علامات من الشكل والضبط تدل على الحروف المحذوفة التي ينطق بها ، وأمارات معينة تدل على الحروف الزائدة التي لا ينطق بها ، ونص على ذلك نساخ المصاحف في ذيل آخر كل مصحف إرشادا وتيسيرا للقارئ ، بعد التلقي والسماع من المقرئ ، لأنه لكل علم أدواته ومبادئه واصطلاحاته التي يجب أن تعلم قبل الإقدام عليه . ثم إن المبتدئ في أول مراحل التعليم الذي عرف زيادة الألف بعد واو الجمع في نحو : « قالوا » ، وحذفها في نحو قوله : « هذا » وشبهه في الرسم القياسي يعرف زيادة ذلك وحذفه في الرسم العثماني ، لا فرق بين هذا وذاك . بل إن علامة الفتحة ، والضمة ، والكسرة ، لا تدل في نفسها على كيفية النطق بها في أول مراحل التعليم ، وإنما لما اقترن وضع الحركة على الحرف بكيفية النطق بها تعلمها الصغار ، فهي علامة على الكيفية ، ولا تدل على الكيفية . وهذا واضح وجلي من طريقة أبي الأسود الدؤلي في تنقيط المصحف حيث قال لكاتبه : « إذا فتحت فمي فانقط فوق الحرف ، وإذا ضممت شفتي فانقط أمامه ، وإذا كسرتهما فانقط تحته « 1 » » فاقترن الخط بالمشافهة بالكيفيات .
--> ( 1 ) انظر : مراتب النحويين 29 ، أخبار النحويين 34 ، إيضاح الوقف والابتداء 1 / 39 ، المحكم ص 4 .