أبي داود سليمان بن نجاح
228
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
وبمثل ذلك يقال في الحروف المثبتة والمحذوفة والمبدلة في الرسم العثماني لا فرق بين هذا وذاك . وحينئذ الطريقة واحدة في التعليم والتلقي ، لا فرق بين تعلم الرسم العثماني والرسم القياسي ، بل هناك ما يدعو إلى أن الرسم في بعض الحالات يكون أسهل ، إذا علمت بعض مزايا الرسم العثماني وفصاحته وبلاغته . وإن أهل المغرب « 1 » كانوا ، ولا يزالون ، لا يفصلون بين حفظ القرآن ورسمه ، ودرج على ذلك سلفهم وخلفهم فيعتقدون أن الحفظ لن يتم ، ولا يسمى الحافظ حافظا ، حتى يتقن حفظ القرآن مع حفظ رسمه حرفا حرفا وكلمة كلمة ، فتقرر عندهم أن المكتوب والمحفوظ شيء واحد ، لا يمكن الفصل بينهما ، ولا يخطر ببالهم غير ذلك ، فهذا معتقدهم ، ويبالغ الشيخ المقرئ في المحافظة على الرسم في اللوح من أول الحفظ مع تلاميذه المبتدئين . فهذه طريقة المغاربة في الحفظ ، التي حفظنا القرآن بها ، ولم نسمع أحدا منهم شكا من أمر صعوبة الرسم ، بل يأخذونه مسلّما لأنه رسم زيد بن ثابت . ولا يجاز الطالب إلا على حفظ القرآن عرضا وسماعا مع رسمه وإعرابه بالنقط والشكل « 2 » .
--> ( 1 ) لا أعني الاصطلاح الجغرافي الذي صنعه الاستعمار ، وإنما أعني به : المغرب ، والجزائر ، وتونس ، وموريتانيا ، وليبيا ، والأندلس ، وكذا بلاد السودان . ( 2 ) انظر : هذه التسميات : جمال القراء 1 / 23 ، الإتقان 1 / 144 .