أبي داود سليمان بن نجاح

222

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

القراءة رواية وسند وتلق ، وليس خط المصاحف إلا كالتذكرة « 1 » . ولو كتبناه بالرسم القياسي - كما يقولون - لا يزول اللبس الذي ادعوه ، لأن في القراءات كيفيات خاصة ثابتة بالرواية والنقل ، وهي لا تعرف إلا بالمشافهة والتلقي والتعليم ، إذ لا يوجد في الرسم ما يرشد إليها ، كالمدّ ، والإمالة ، والإظهار ، والإدغام ، والغنة ، والإشمام ، والروم ، وغيرها . وإن أبا داود رحمه الله خالف شيخه في ضبط الإخفاء والاختلاس ، فقال : « وأنا أخالفه في هذا الباب ، وأختار ترك ضبط العشر الكلمات المذكورات لمن أخفاها واختلسها ممن تقدم ذكره ، إذ لا يقدر أحد أن يلفظ بهن مخفاة ولا مختلسة من الكتاب حتى يأخذ ذلك مشافهة من العالم مع رياضة ، وتفهم ، وتعلم » « 2 » . وعلل ذلك بقوله : « لأنه لا يتوصل إلى حقيقة اللفظ بها إلا بالمشافهة من فم المقرئ دون الضبط والخط » « 3 » . الثاني : اعتقادهم أن الصحابة رضي الله عنهم اصطلحوا على هذا الرسم ، وحينئذ لا يوجب ذلك اتباعهم وهذا قصور في التصور ، وخطأ في الاعتقاد . وهذا الزعم أيضا فاسد ، وكل ما بني على فاسد فهو فاسد بل يكون آكد في حقنا اتباعه والعمل به ، فتأكد من جهتين :

--> ( 1 ) انظر : التحرير والتنوير 30 / 556 . ( 2 ) انظر : كتاب أصول الضبط ورقة 240 . ( 3 ) انظر : كتاب أصول الضبط ورقة 137 .