أبي داود سليمان بن نجاح

213

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

ورد كلام ابن خلدون كثير من العلماء ، قال الشيخ حفني ناصف ، في معاضدة بقاء الرسم العثماني للمصحف : « ولا نعلم أن أحدا من العلماء تشكك في هذا الأمر ، إلا ابن خلدون في القرن الثامن ، وبعض رجال الأزهر في القرن الرابع عشر ، وليس أحد منهما إماما مجتهدا والحمد لله » « 1 » . أقول : إن القرآن كتب بين يدي رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، والوحي لا يزال ينزل ، ولو وقع فيه خطأ في الرسم لبينه الوحي ونزل فيه ، كما نزلت آيات العتاب ، ولم يكن الله عز وجل ليدع الخطأ في كتابه الكريم ، وهو الذي يقول : إنّا نحن نزّلنا الذّكر وإنّا له لحفظون [ الحجر : 9 ] . لأن الخطأ في الرسم يلزم منه خطأ في بعض وجوه القراءة ، وبما أن هذا لم يقع يتبين ضعف كلام ابن خلدون ومن سار على شاكلته « 2 » . وأما ما يراه أبو بكر الباقلاني من أن الرسم العثماني لا يلزم أن يتبع في كتابة المصحف ، فهو رأي ضعيف ، لأن الأئمة في جميع العصور المختلفة درجوا على التزامه في كتابة المصاحف ، ولأن سد ذرائع الفساد ، مهما كانت بعيدة ، أصل من أصول الشريعة « 3 » . وأن ما احتج به العز بن عبد السلام لما رآه من : « عدم جواز كتابة المصاحف الآن على المرسوم الأول خشية الالتباس ، ولئلا يوقع في تغيير من

--> ( 1 ) تاريخ المصحف ، بحث نشر في مجلة المقتطف ، ع أول يوليو 1933 8 ربيع الأول 1352 ، الجزء 2 من المجلد 83 ص 205 ، نقله اللبيب في الجمع الصوتي 292 . ( 2 ) انظر : الجمع الصوتي ص 300 . ( 3 ) انظر : مجلة الأزهر ، ج 1 ، المجلد 7 ، ص 729 ، عدد محرم سنة 1355 ه .