أبي داود سليمان بن نجاح

212

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

أما كون رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم لا يكتب فذلك فضيلة في حقه وآية من آياته ، على ما لا يخفى ، وأما قوله : « إنا أمة أمية » فذلك غالب حالهم . وقد كتب منهم جماعة ، وكانوا الغاية القصوى في المعرفة والذكاء والفطنة » « 1 » . وقال نظام الدين الحسن النيسابوري المتوفى 728 ه : « وقال جماعة من الأئمة : إن الواجب على القراء ، والعلماء ، وأهل الكتابة ، أن يتبعوا هذا الرسم في خط المصحف ، فإنه رسم زيد بن ثابت ، وكان أمين رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، وكاتب وحيه ، وعلم من هذا العلم - بدعوة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ما لم يعلمه غيره ، فما كتب شيئا من ذلك إلا لعلة لطيفة ، وحكمة بليغة ، وإن قصر عنها رأينا » « 2 » . وقال الشيخ بدر الدين الزركشي المتوفى 794 ه : « ولما كان خط المصحف هو الإمام الذي يعتمده القارئ في الوقف والتمام ، ولا يعدو رسومه ، ولا يتجاوز مرسومه ، قد خالف الخط الإملائي في كثير من الحروف والأعلام ، ولم يكن ذلك منهم كيف اتفق ، بل على أمر عندهم قد تحقق ، وجب الاعتناء به ، والوقوف على سببه » « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : الوسيلة للسخاوي ورقة 21 . ( 2 ) انظر : غرائب القرآن ورغائب الفرقان 1 / 40 . ( 3 ) انظر : البرهان في علوم القرآن 1 / 376 .