أبي داود سليمان بن نجاح
211
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
فاتفق الجمهور على وجوب التمسك والعمل بالرسم العثماني ، ونقل الجعبري وغيره إجماع الأئمة الأربعة على وجوب اتباع مرسوم المصحف العثماني « 1 » كما تقدم . وقال محيي السنة أبو محمد الحسين البغوي ( ت 516 ه ) : « ثم إن الناس كما أنهم متعبّدون باتباع أحكام القرآن وحفظ حدوده ، فهم متعبّدون بتلاوته ، وحفظ حروفه على خط المصحف الإمام ، الذي اتفقت الصحابة عليه » « 2 » . ويرى القاضي عياض المتوفى 544 ه أن اتباع رسم المصحف واجب ، فقال : « من نقص من القرآن حرفا ، قاصدا لذلك ، أو بدله بحرف آخر مكانه ، أو زاد فيه حرفا مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع عليه الإجماع ، وأجمع على أنه ليس من القرآن عامدا لكل هذا ، أنه كافر » « 3 » . قال علم الدين السخاوي ( ت 643 ه ) : « وما كتبوا - الصحابة - شيئا عن ضعف معرفة ، وعدم تحصيل . فإياك وما تراه من قول : لم تكن العرب أهل كتاب وأقلام ، ففي هجائهم ضعف ونقص ، ويحتج بقول الرسول صلى اللّه عليه وسلّم : « إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب » ويحتج أيضا بأن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم كان لا يكتب ، فإنما ذلك كله لعدم التحصيل .
--> ( 1 ) انظر : الجميلة للجعبري 39 . ( 2 ) انظر : النشر لابن الجزري 1 / 38 ، تفسير البغوي 1 / 30 . ( 3 ) انظر : نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض للخفاجي 4 / 557 .