أبي داود سليمان بن نجاح

207

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

مناقشة وتعقيب : عامة من تحدث عن الرسم العثماني من المعاصرين ، قالوا : اختلف العلماء فيه على قولين ، فمنهم من يقول بالتوقيف ، ومنهم من يقول بالاصطلاح ، فيجعلون رأي المتأخرين قسيم مذهب علماء الأمة « 1 » . إن هذا التقسيم الذي وضعه المتأخرون ، لا يقوم على أسس علمية ، وهو غير صحيح في نظري ، لأن العلماء الأوائل لم يختلفوا في وجوب اتباع الرسم العثماني ، فأجمع الصحابة والتابعون ومن بعدهم على ذلك ، إلى أن جاء محمد بن الطيب الباقلاني المتوفى سنة 403 ه ، ثم جاء بعده العز بن عبد السلام المتوفى سنة 606 ه ، وجاء بعدهما عبد الرحمن بن خلدون المتوفى سنة 808 ه في القرن الثامن ، فقالوا بتغيير الرسم ، وكتابة المصاحف على ما أحدثه الناس من الهجاء . ومن ثم رأيت من الإجحاف وعدم الإنصاف أن يقولوا : « اختلف العلماء على قولين » ، فهذا فيه إيهام بأنهما متساويان ، وفيه إجحاف بأحد القولين ، لأن الذين قالوا بعدم الوجوب متأخرون وبعد قرون من الزمن ، ويعد هذا القول محدثا طارئا ولا يرقى أن يكون مذهبا يساوي مذهب علماء الأمة ، لأن الذين ذهبوا إلى وجوب اتباع الرسم العثماني هم أئمة الأمة وعلماؤها وخيارها كما سيتضح ذلك في نصوصهم ورواياتهم الآتية :

--> ( 1 ) انظر : لمحات في علوم القرآن للصباغ 125 ، مناهل العرفان 1 / 377 ، رسم المصحف للفرماوي 22 .