أبي داود سليمان بن نجاح

208

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

روى الداني بسنده قال : قال أشهب : سئل مالك عن الحروف تكون في القرآن مثل الواو والألف : أترى أن تغيّر من المصحف ، إذا وجدت فيه كذلك ، فقال : لا . قال أبو عمرو الداني : يعني الواو ، والألف المزيدتين في الرسم لمعنى المعدومتين في اللفظ » « 1 » . بل جاء أصرح من ذلك في موضع آخر عن الإمام مالك ؛ روى أبو عمرو الداني بسنده عن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : « قال أشهب : سئل مالك ، فقيل له : أرأيت من استكتب مصحفا اليوم ، أترى أن يكتب على ما أحدث الناس من الهجاء اليوم ؟ فقال : لا أرى ذلك ، ولكن يكتب على الكتبة الأولى » « 2 » . وعقب على كلامه أبو عمرو فقال : « ولا مخالف له في ذلك من علماء الأمة » « 3 » . وقال الجعبري معقبا على قول مالك رضي الله عنه : « وهذا مذهب الأئمة الأربعة رضي الله عنهم ، وخص مالكا لأنه حكى فتياه ، ومستندهم مستند الخلفاء الأربعة » « 4 » . ومعنى الكتابة الأولى في قول مالك : تجريدها من نحو النقط والشكل « 5 » ، ووضعها على مصطلح الرسم من البدل والزيادة والحذف « 6 » .

--> ( 1 ) انظر : المقنع 28 ، البرهان 2 / 14 ، الإتقان 2 / 470 . ( 2 ) انظر : المحكم 11 ، المقنع 9 ، 10 ، البرهان 2 / 13 ، الوسيلة 18 ، الإتقان 2 / 470 . ( 3 ) انظر : المقنع 10 ، الجميلة 39 ، الإتقان 2 / 470 . ( 4 ) انظر : الجميلة للجعبري ورقة 39 . ( 5 ) سيأتي الكلام عليه في ص : 226 . ( 6 ) انظر : الجميلة للجعبري ورقة 39 .