أبي داود سليمان بن نجاح

205

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

بالرسم التوقيفي أو النبوي ، وما كانوا نعتوه بالرسم العثماني ، ولو كان الرسم توقيفيا لما اختلف الرسم في المصاحف التي أرسلها عثمان إلى الأمصار ثم قال : « إن رسم المصحف ليس توقيفيا ، وإنما هو من وضع الصحابة واصطلاحهم لحكمة لم ندركها » « 1 » . الرأي الثاني : وهو أنه يجوز كتابة المصحف الآن لعامة الناس على الرسم القياسي ، ويجب في الوقت نفسه المحافظة على الرسم العثماني كأثر من الآثار الإسلامية ، فلا يهمل مراعاة لجهل الجاهلين ، بل يجب أن يبقى في أيدي العلماء العارفين . وإلى هذا ذهب الإمام العز بن عبد السلام ( ت 606 ه ) ، وتابعه الزركشي ورجحه الزرقاني ، والدكتور صبحي الصالح ، والدكتور محمد أبو شهبة . قال العز بن عبد السلام : « لا تجوز كتابة المصحف الآن على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة لئلا يوقع في تغيير من الجهال » . وقال الزركشي بعد أن ذكر رأي مالك وموافقيه القائلين بتحريم مخالفة خط المصحف : « وكان هذا في الصدر الأول والعلم حيّ غض ، وأما الآن فقد يخشى الالتباس » . وعقب على كلام العز بن عبد السلام ، قائلا : « ولكن لا ينبغي إجراء هذا على إطلاقه لئلا يؤدي إلى دروس العلم ، وشيء أحكمته القدماء لا يترك

--> ( 1 ) انظر : تاريخ القرآن وغرائب رسمه 99 ، 100 .