أبي داود سليمان بن نجاح
200
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
أقوال العلماء في وجوب اتباع الرسم العثماني أولا : موقف السلف من الرسم العثماني : وهو مذهب أئمة الأمة وعلمائها ، وهم الجمهور ، فقالوا : إن كتابة المصحف بالرسم العثماني أمر واجب ، لا يجوز العدول عنه ، وهؤلاء أهل القرون المفضلة ومن بعدهم . واستدلوا بأن هذا الرسم كتب به كتاب الوحي بين يدي الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، وعلى رأسهم زيد بن ثابت ، وأقرهم على كتابتهم ، وكان يملي على كتاب الوحي ويرشدهم في كتابته ، واستدلوا بأنه صلى اللّه عليه وسلّم كان يضع لهم القواعد ، من ذلك قوله لمعاوية رضي الله عنه : « ألق الدواة ، وحرف القلم ، وانصب الباء ، وفرق السين ، ولا تعور الميم ، وحسن الله ، ومدّ الرحمن الرحيم ، وضع قلمك على أذنك اليسرى ، فإنه أذكر لك » « 1 » . وقال الشيخ محمد طاهر الكردي : « فقد ورد عن زيد بن ثابت أنه قال : كنت أكتب الوحي عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، وهو يملي عليّ ، فإذا فرغت ، قال : اقرأه ، فأقرؤه ، فإن كان فيه سقط أقامه » « 2 » . ثم استمرت كتابة القرآن على هذا النحو في عهد أبي بكر رضي الله عنه ثم حذا حذوه عثمان بن عفان في خلافته ، فاستنسخ تلك الصحف في مصاحف ، وأقر الصحابة عمله .
--> ( 1 ) تقدم بيان ضعف هذا الأثر ص 61 . ( 2 ) انظر : تاريخ القرآن وغرائب رسمه ص 61 .