أبي داود سليمان بن نجاح
201
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
ومن حكمة الله وتدبيره أن جعل زيد بن ثابت هو الكاتب في المرات الثلاث ، مما يدل على أن الرسم الذي كتب به المصاحف في المرات الثلاث واحد ، ولم يعلم في ذلك مخالف ، ومضى على ذلك كتاب المصاحف في عهد التابعين وتابعيهم ، ولم يفكر أحد أن يستبدل بالرسم العثماني رسما آخر من الرسوم التي حدثت في عهد ازدهار التأليف . فالرسم قد فاز بإقرار النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، ثم إجماع الأمة عليه بعد ذلك في عهد التابعين والأئمة المجتهدين « 1 » . ومن أشهر القائلين بهذا المذهب والمنتصرين له الشيخ عبد العزيز الدباغ ( ت 1132 ه ) ، فقد نقل عنه تلميذه أحمد بن المبارك ( ت 1155 ه ) في كتاب الذهب الإبريز ، فقال : « ما للصحابة ، ولا لغيرهم في رسم القرآن ولا شعرة واحدة ، وإنما هو بتوقيف من النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وهو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيئة المعروفة بزيادة الألف ونقصانها ، لأسرار لا تهتدي إليها العقول » . ثم قال : « وهو سرّ من الأسرار خص اللّه به كتابه العزيز دون سائر الكتب السماوية » . ثم قال : « وكما أن نظم القرآن معجز ، فرسمه أيضا معجز » إلى أن قال : « وللقرآن أسرار ، لا تستفاد إلا بهذا الرسم ، فمن كتب بالرسم التوقيفي ، فقد أداه بجميع أسراره ، ومن كتبه بغير ذلك فقد أداه ناقصا ، ويكون ما كتبه إنما هو من عند نفسه لا من عند الله » « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : مناهل العرفان 1 / 377 . ( 2 ) انظر : كتاب الذهب الإبريز لابن المبارك 55 .