أبي داود سليمان بن نجاح
149
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
هذا الرسم وما جاء فيه من حذف أو إثبات ، وزيادة أو نقص أو بدل ، فوصفوا هجاء كل كلمة وردت في المصحف العتيق وبخاصة تلك التي تميزت برسم معين ، فوصفوها بالعدد والوزن والوصف الدقيق . ومن ثم نشأ علم الرسم ، وإن لم يعرف بالعلم كعلم مستقل ، ولكن يعد ذلك أصل نشأته . فكانت المصاحف العثمانية التي أرسلها عثمان إلى الآفاق هي المصدر الأول لهذا العلم ، وصارت أصل ما يكتب بعد ذلك . ولارتباط القراءة بخط المصاحف تتبع القراء هجاء المصاحف ، قال أبو عبيد القاسم بن سلام ( ت 224 ه ) : « ورأوا تتبع حروف المصاحف وحفظها عندهم كالسنن القائمة التي لا يجوز لأحد أن يتعداها » « 1 » . وأوجب الإمام العقيلي الاعتماد على المصاحف الأصول عند نسخ المصاحف فقال : « والقول الحق الذي يجب المصير إليه ، أنه لا بد لكل من قصد نسخ مصحف من أصل يعتمد عليه ، فإن من وكل إلى نفسه في انتحال مصنوع تعب وزلّ » « 2 » . فهذا الغازي بن قيس ( ت 199 ه ) عرض مصحفه وصححه على مصحف نافع بن أبي نعيم ( ت 169 ه ) ثلاث عشرة مرة أو أربع عشرة مرة « 3 » . فأخذ عنه الرسم عمليا وعلميا .
--> ( 1 ) انظر : فضائل القرآن ورقة 105 ، البرهان 1 / 380 . ( 2 ) انظر : كتاب مرسوم المصحف للإمام العقيلي ورقة 115 . ( 3 ) انظر : قوله تعالى : حقيق على أن لّا أقول في الآية 104 الأعراف .