أبي داود سليمان بن نجاح
11
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
ثم إن المؤلف أبا داود لم يعتن بمؤلفاته أحد ولم يسبق أن حقق له كتاب ، كما لم يعتن أحد بحياة المؤلف ، بل لم يعرف من كتبه إلا هذا ، لذا أحببت أن أسهم في إحياء هذا الكتاب الذي كاد يندرس ، وبإبراز جوانب مهمة عن شخصية أبي داود العلمية وآثاره ومؤلفاته ، فكان جديرا بالدراسة والتقويم والتحليل ، فالمؤلّف والمؤلّف كلاهما وصف بالإمام والحجة ، فكتابه « مختصر التبيين لهجاء التنزيل » إمام الكتب ، وحجة في موضوع هجاء المصاحف . والمؤلّف أبو داود إمام القراء والإقراء ، وحجة في هجاء المصاحف ، فإليه المرجع وبه القدوة ، ولم يدانه أحد في صناعته هذه نظرا لمكانته في هذا العلم ورسوخه فيه ، وكثرة اشتغاله بالنسخ والإقراء والتأليف والتصنيف طوال حياته . فأردت أن أزيح صفحة النسيان عن علم من أعلام الأندلس المعتبرين ، فكان جديرا بأن يلحق بأقرانه كالداني ، ومكي ، والطلمنكي ، والمهدوي ، وغيرهم . ولو لم يكن من فوائد هذه الرسالة ، إلا أنها تعرف هذا العلم أبا داود سليمان بن نجاح ، وتبرز معالم شخصيته وآثاره العلمية ، لكان ذلك كافيا . وقد شاهدنا كثيرا من الباحثين نالوا درجة علمية على تناولهم هذا الجانب من الدراسة فقط . فكيف بدراسة يضاف إليها تحقيق ديوان من دواوين المؤلف أبي داود المهمة ، ومن أمهات كتب هجاء المصاحف التي ضن بها الزمن . لذا فإن دراستي للمؤلف ، وتحقيق كتابه سوف تكون بإذن الله بكرا ، والفضل لله وحده .