أبي داود سليمان بن نجاح
12
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
وقد حظي باهتمام الناسخين وجه الرسم الذي اتبعه الإمام أبو داود في « مختصر التبيين لهجاء التنزيل » فطبعت به مصاحف عدة في الشرق والغرب بروايات مختلفة ، بل ورد عن الناسخين ترجيح مذهب أبي داود عندما يختلف مع شيخه أبي عمرو الداني . يقول نساخ المصاحف : « وقد روعي في ذلك ما نقله الشيخان أبو عمرو الداني ، وأبو داود سليمان بن نجاح مع ترجيح الثاني عند الاختلاف » . هذا الكلام وقع من نفسي موقعا حسنا ، فقوي عزمي أن أختار هذه الشخصية الراجحة ، وأنتسب إليها ، والحمد لله على فضله وإحسانه . فلمكانة هذا الكتاب العظيم كان اعتزازي بالانتساب لتحقيقه ، ولمكانة مؤلفه كان اختياري لدراسته . ثم إن هذا الكتاب حفظ لنا روايات وأقوالا للعلماء المتقدمين الذين لم تصلنا مؤلفاتهم ، مثل روايات نافع بن أبي نعيم المدني ، وأبي عبيد القاسم ابن سلام ، وحكم بن عمران الناقط الأندلسي ، وعطاء بن يزيد الخراساني ، ونصير بن يوسف النحوي ، ومحمد بن عيسى الأصبهاني ، وغيرهم ممن كانوا أئمة في القراءات وهجاء المصاحف . فكتاب « مختصر التبيين لهجاء التنزيل » حفظ لنا بعضا من هذه الروايات ، وأقوال المتقدمين ؛ لأن كل ما ألّف في موضوع هجاء المصاحف ، وإعرابها بالنقط والشكل في العصور المتقدمة يعد في عداد المفقود أو المهمل . وحينئذ يعد الظفر بكتاب « مختصر التبيين لهجاء التنزيل » وإخراجه - والحالة هذه - كنزا وثروة علمية تسد فراغا كبيرا ، ونقصا حاصلا ،