غانم قدوري الحمد
88
محاضرات في علوم القرآن
يشغل بخطين تزيّن ما بينهما دوائر ، أو خط متعرج كالسلسلة ، أو يترك ما بينهما خاليا « 1 » . ثم صار الخطاطون يعتنون بزخرفة ما بين السورتين ، وصار يكتب في داخل تلك الزخرفة اسم السورة وما يتصل بمكان نزولها وعدد آياتها « 2 » . وحافظ المصحف في عصر الطباعة على تلك الصورة لفواتح السور . خامسا - علامات الوقف : يحتاج القارئ إلى تقسيم ما يتلوه إلى جمل وعبارات يقف عند نهايتها ، ليتم المعنى ، والقراءة بالترتيل والمكث واجبة بنص القرآن ، فقد قال اللّه تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 ) [ المزمل ] أي بيّنه تبيينا « 3 » . واعتنى علماء قراءة القرآن بالمواضع التي يحسن الوقف عليها في أثناء القراءة ، وجعلوا الوقف على ثلاثة أقسام هي : الوقف التام ، والحسن ، والقبيح ، وألّفوا في ذلك كتبا كثيرة فصّلوا فيها تلك الأقسام من أول القرآن إلى آخره « 4 » . وكانت المصاحف الأولى خالية من علامات الوقف ، وظلت كذلك قرونا كثيرة ، وعمل الخطاطون في فترات متأخرة على وضع علامات لأنواع الوقف التي ذكرها العلماء في كتبهم ، مثل ( م ، ج ، صلى ، قلى ، لا ) ونحوها ، وتجد في آخر المصاحف المطبوعة توضيحا لدلالة تلك العلامات وما يشبهها . وقد تختلف هذه العلامات من مصحف إلى آخر تبعا لاختلاف اجتهاد العلماء في فهم التركيب النحوي للآيات ، وما يترتب على ذلك من تغير المعنى .
--> ( 1 ) ينظر : صلاح الدين المنجد : دراسات في تاريخ الخط العربي شكل 47 و 48 و 49 في الصفحات 92 و 93 و 94 . ( 2 ) ينظر : موريتز : مجموعته الخطية لوحة 1 - 12 و 33 - 36 . ( 3 ) النحاس : القطع والائتناف ص 73 . ( 4 ) ينظر : الزركشي ؛ البرهان 1 / 342 ، والسيوطي : الإتقان 1 / 230 .