غانم قدوري الحمد
89
محاضرات في علوم القرآن
سادسا - المصحف في عصر الطباعة : يسّرت الطباعة الحديثة نشر آلاف النسخ الموحدة الشكل من المصحف ، المزدانة بالورق الصقيل والزخارف المذهبة الجميلة والتجليد المتين المزيّن ، والنسخ المتنوعة الحجم ، لكن الطباعة لم تغير شيئا من شكل المصحف العام وطريقة كتابته وضبطه ، فالمصحف أخذ شكله المتميز منذ وقت مبكر ، وأكثر المصاحف التي تطبع اليوم تستنسخ من مصحف مخطوط روعي فيه الشكل الموروث للمصحف . ويكاد الإجماع ينعقد على أن أول مصحف أخرجته المطابع ورأى النور « 1 » كان في سنة 1694 م ، الذي وقف على طبعه هنكلمان في مدينة هامبورج بألمانية « 2 » . وهو لم يخل من الأخطاء الطباعية « 3 » ، ثم توالت طباعة المصاحف بعد ذلك ودخلت البلاد الإسلامية فظهرت المصاحف المطبوعة في تركيا ومصر والهند ، وطبع المصحف في بلادنا في العقود الأخيرة عدة طبعات على نسخة بقلم الخطاط حافظ محمد أمين رشدي التي كتبها سنة 1236 ه . وكان خط مصاحف القرآن في القرون الأولى يغلب عليه ما يسمى بالخط الكوفي ، ثم تفنن الخطاطون في تطوير الحرف العربي وانتقل إلى الليونة ، في القرن الرابع والخامس الهجريين ، وغلب على المصاحف رسمها بها صار يعرف بخط النسخ ، لكن أهل المغرب طوّروا الخط الكوفي على نحو ظل متميزا وصار يعرف بالخط المغربي ، وظلت المصاحف تطبع به في بلاد المغرب ، لكن استخدام خط النسخ هو الشائع في المصاحف التي تطبع في معظم البلدان الإسلامية الأخرى .
--> ( 1 ) ذكر الدكتور صبحي الصالح في كتابه ( مباحث في علوم القرآن ص 99 ) أن القرآن ظهر مطبوعا للمرة الأولى في البندقية في حدود سنة 1530 م لكن السلطات الكنسية أصدرت أمرا بإعدامه حال ظهوره . ( 2 ) حفني ناصف : تأريخ الأدب ص 112 ، ومحمد طاهر الكردي : تاريخ القرآن ص 16 و 186 ، وصبحي الصالح : مباحث في علوم القرآن ص 99 . ( 3 ) ينظر كتابي : رسم المصحف ص 602 .