غانم قدوري الحمد
65
محاضرات في علوم القرآن
د - وذكرت الرواية أسماء الذين قاموا بالعمل وهم أربعة من شباب الصحابة ، زيد بن ثابت الأنصاري ، كاتب الوحي للرسول صلى اللّه عليه وسلم الذي كان عمره عند وصول النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة مهاجرا إحدى عشرة سنة « 1 » . وكان معه ثلاثة من قريش هم : عبد اللّه بن الزبير ، الذي ولد في السنة الأولى من الهجرة « 2 » ، وسعيد بن العاص الذي ولد عام الهجرة أيضا « 3 » ، وعبد الرحمن بن الحارث الذي كان عمره عشر سنين حين توفي النبي صلى اللّه عليه وسلم . « 4 » فكان هؤلاء الأربعة في سن يتمتعون فيها بالقوة البدنية والنضج العقلي الذي يتطلبه عمل كبير مثل انتساخ المصاحف . وروى ابن سعد ، وابن أبي داود ، أن محمد بن سيرين قال : جمع عثمان - لمّا أراد أن يكتب المصاحف - اثني عشر رجلا من قريش والأنصار ، فيهم أبي ابن كعب وزيد بن ثابت « 5 » ، وكأن ابتداء الأمر كان للجماعة الأربعة الذين انتدبهم عثمان أولا ، ثم احتاجوا إلى من يساعدهم في الكتابة « 6 » ، نظرا لكثرة المصاحف التي كان عليهم كتابتها . ه - لم تحدد الرواية عدد المصاحف التي كتبت ، لكنها أشارت إليها بهذه العبارة « حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف أرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا » وهي عبارة تدل على أن عدد المصاحف لم يكن قليلا . وجاء في بعض الروايات أن عدد المصاحف أربعة ، وفي رواية أخرى أنها سبعة ،
--> ( 1 ) ابن عبد البر : الاستيعاب 2 / 537 . ( 2 ) المصدر نفسه 3 / 905 . ( 3 ) المصدر نفسه 2 / 621 . ( 4 ) المصدر نفسه 2 / 857 . ( 5 ) الطبقات الكبرى 3 / 502 ، وكتاب المصاحف ص 25 . ( 6 ) القسطلاني : لطائف الإشارات 1 / 63 .