غانم قدوري الحمد
66
محاضرات في علوم القرآن
أرسلت إلى مكة ، والشام ، واليمن ، والبحرين ، والبصرة ، والكوفة وبقي واحد في المدينة « 1 » . ومهما يكن عدد المصاحف التي كتبت أولا في المدينة فإن المسلمين في الأمصار أقبلوا ينتسخون منها نسخا جديدة تخرج عن العد والحصر ، كلها موحدة في الرسم والترتيب . و - لم تحدد الرواية السّنة التي نسخت فيها المصاحف ، لكن من العلماء من حدد ذلك بسنة خمس وعشرين من الهجرة ، وهو الوقت الذي ذكر أهل التأريخ أن أرمينية فتحت فيه ، وقال ابن حجر : « وغفل بعض من أدركناه فزعم أن ذلك كان في حدود سنة ثلاثين . ولم يذكر لذلك مستندا » « 2 » . ثالثا - عرض المصاحف : كان الصحابة وهم ينسخون المصاحف يدركون قيمة العمل الذين يقومون به وما يتطلب من الأناة والدقة ، وكانوا يعملون على أساس القاعدة التي حددها لهم الخليفة عثمان ، رضي اللّه عنه ، وهي « إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش » ، وذلك أن زيد بن ثابت كان من أهل المدينة ، فربما تأثر رسمه للقرآن ببعض خصائص لهجته ، وقال الزهري : « فاختلفوا يومئذ في ( التابوت ) و ( التابوة ) ، فقال القرشيون ( التابوت ) ، وقال زيد : ( التابوة ) فرفع اختلافهم إلى عثمان ، فقال اكتبوه ( التابوت ) ، فإنه نزل بلسان قريش » « 3 » . وجاء في بعض الروايات أن الذين كانوا يكتبون المصاحف ربما اختلفوا في الكلمة ، فيتركون مكانها فارغا ، ولا يثبتونها حتى يسألوا عنها ، وربما يذكرون
--> ( 1 ) ابن أبي داود : كتاب المصاحف ص 34 ، والداني : المقنع ص 9 . ( 2 ) فتح الباري 9 / 17 . وقد حدد ابن الأثير في الكامل ( 3 / 55 ) تاريخ نسخ المصاحف بسنة ثلاثين ، وتابعه في ذلك ابن خلدون في كتابه العبر 2 / 1018 . ( 3 ) الترمذي : كتاب السنن 5 / 266 ، وينظر الطبري : جامع البيان 1 / 26 .