غانم قدوري الحمد
52
محاضرات في علوم القرآن
والدّواة » « 1 » ، فيكتب له الوحي . وكان زيد بن ثابت ألزم الصحابة لكتابة الوحي في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا سيما أنه كان جار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المدينة ، فقد روى ابن أبي داود عن خارجة بن زيد قال : « دخل نفر على زيد بن ثابت ، فقالوا : حدّثنا بعض حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : ما ذا أحدّثكم ! كنت جار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكان إذا نزل الوحي أرسل إليّ فكتبت الوحي ، . . . » « 2 » . ولا ريب في أن كتابة القرآن في المدينة كانت أيسر منها في مكة ، لما كان يعانيه المسلمون من القلة والأذى من المشركين ، ومع ذلك جاءت روايات تؤكد أن القرآن كان يكتب في مكة - قبل الهجرة - وأنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يأمر بكتابته « 3 » . وقد ورد في قصة إسلام عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، أن أوائل سورة طه كانت مكتوبة في رقعة في بيت أخته فاطمة ، يتعلمون منها القرآن « 4 » . ولم تكن هذه الصحيفة إلا واحدة من صحف كثيرة كانت متداولة بين المسلمين في مكة يقرءون فيها القرآن « 5 » . ويبدو أن عددا غير قليل من الصحابة كانوا يكتبون القرآن ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لهم : « لا تكتبوا القرآن إلا في شيء طاهر » « 6 » . وذلك لحاجتهم إلى الكتابة على الأكتاف والجلود ونحوها ، ومن ثم كثرت الصحف التي كتب عليها القرآن في أيدي الصحابة حتى إن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن أو المصاحف إلى أرض العدو خشية أن ينالوها « 7 » .
--> البرهان 1 / 234 . ( 1 ) البخاري : الجامع الصحيح 6 / 227 ، والذهبي : سير أعلام النبلاء 2 / 308 . ( 2 ) كتاب المصاحف ص 3 ، وينظر : أبو الشيخ : أخلاق النبي وآدابه ص 19 . ( 3 ) ينظر : ابن عبد البر : الاستيعاب 1 / 68 . ( 4 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 3 / 267 ، وابن هشام : السيرة النبوية 1 / 344 . ( 5 ) محمد حسين هيكل : الصديق أبو بكر ص 309 . ( 6 ) أبو عبيد : فضائل القرآن 17 و . ( 7 ) ينظر : ابن أبي داود : كتاب المصاحف ص 179 - 185 .