غانم قدوري الحمد

53

محاضرات في علوم القرآن

ثالثا - مراجعة كتابة القرآن : لم تتوقف كتابة القرآن في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى اكتملت كتابته كله ، لكنه لم يكن قد جمع في مكان واحد ، وإنما كان مفرقا في الرقاع والألواح والعسب « 1 » . وقد نقل الطبري عن الزهري أنه قال : « قبض النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع في شيء ، وإنما كان في الكرانيف والعسب » « 2 » . وكانت كتابة القرآن في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم تخضع للمراجعة والتدقيق ، في مرحلتين ، الأولى عند كتابة الآيات التي ينزل بها جبريل على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والثانية مراجعة القطع التي كتب عليها القرآن وترتيبها . روى سليمان بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد أنه قال : « كنت أكتب الوحي عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يملي عليّ ، فإذا فرغت قال : اقرأه ، فأقرؤه ، فإن كان فيه سقط أقامه ، ثم أخرج به إلى الناس » « 3 » . ومعنى قوله : ( فإن كان فيه سقط أقامه ) إن وجد في الكتابة نقصا أصلحه . وروى المحدّثون عن زيد بن ثابت أنه قال : « كنّا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نؤلّف القرآن من الرّقاع » « 4 » ، ومعنى التأليف : الترتيب ، لأنه يقال في اللغة : ألّفت الشيء تأليفا ، إذا وصلت بعضه ببعض ، وجمعت بعضه إلى بعض « 5 » . والرقاع

--> ( 1 ) ابن حجر : فتح الباري 9 / 12 ، والقسطلاني : لطائف الإشارات 1 / 51 . ( 2 ) جامع البيان 1 / 28 . ( 3 ) الفسوي : المعرفة والتاريخ 1 / 377 ، والطبراني : المعجم الكبير 5 / 142 ، والصولي : أدب الكتاب ص 165 ، والسمعاني : أدب الإملاء ص 77 ، والهيثمي : مجمع الزوائد 8 / 257 . ( 4 ) الترمذي : كتاب السنن 5 / 690 ، والحاكم : المستدرك 2 / 229 ، وقال : « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه » ، والبيهقي : دلائل النبوة 7 / 147 ، وأبو شامة : المرشد الوجيز ص 44 . ( 5 ) ابن منظور : لسان العرب 10 / 352 ألف .