غانم قدوري الحمد

42

محاضرات في علوم القرآن

8 - وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ( 12 ) [ الأحقاف ] . 9 - وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 ) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) [ النحل ] 10 - وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) [ الشعراء ] . 11 - وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 44 ) [ فصلت ] . فاللّه تعالى جعل القرآن عربيا ، وأنزله عربيا لأن المخاطبين من قوم النبي صلى اللّه عليه وسلم كانوا عربا ، ليعقلوا معانيه ، وما فيه من مواعظ ، ولم ينزله بلسان العجم فيقولوا : نحن عرب ، وهذا كلام أعجمي لا نفقه معانيه ، فأنزله بلسانهم ، حتى يفقهوا ما فيه ، فيتقوا ما حذّرهم اللّه منه ، وينيبوا إلى عبادته وطاعته « 1 » . ومما يلفت النظر في الآيات السابقة قوله تعالى : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا ( 37 ) [ الرعد ] ، قال الطبري : « كذلك أنزلنا الحكم والدين حكما عربيا ، وجعل ذلك عربيا ووصفه به لأنه أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو عربي فنسب الدين إليه » « 2 » . ولا شك في أن لغة العرب في أنحاء الجزيرة العربية لم تكن موحدة حين

--> ( 1 ) ينظر : الطبري : جامع البيان 12 / 149 ، و 23 / 213 و 25 / 47 . ( 2 ) جامع البيان : 13 / 165 .