غانم قدوري الحمد
28
محاضرات في علوم القرآن
الذي رواه البخاري عن ابن عباس ، حيث قال : « كان رسول اللّه أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان ، فيدارسه القرآن ، فلرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة » « 1 » . وكانت ثمرة ذلك التمكين لحفظ القرآن ، وهذه المدارسة له بين رسول اللّه وجبريل أن حفظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القرآن حفظا لا حظّ للنسيان فيه ، قال مجاهد : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتذكر القرآن في نفسه ، مخافة أن ينسى ، فقال اللّه عز وجل : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) [ الأعلى ] » « 2 » . فقرأه على الصحابة ، فكان بعضهم يكتبه ، وكان آخرون يحفظونه ، وأدّوه إلى من جاء بعدهم من أجيال المسلمين ، وظل القرآن محفوظا كما تلقاه الصحابة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى يومنا هذا . المبحث السادس تنجيم القرآن والحكمة منه أولا - نزول القرآن منجّما : لم ينزل القرآن الكريم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرة واحدة ، وإنما نزل مفرّقا ، وظل جبريل ينزل عليه بالقرآن مدة ثلاث وعشرين سنة ، في الرأي الراجح ، فقد روى البخاري عن عبد اللّه بن عباس أنه قال : « بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأربعين سنة ، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ، ثم أمر بالهجرة ، فهاجر عشر سنين ، ومات وهو ابن ثلاث وستين » « 3 » . ونزول القرآن مفرقا يسميه العلماء تنجيم القرآن ، ويسمّون الشيء النازل منه في المرة الواحدة نجما ، لأن من معاني النجم في اللغة « الوقت المضروب » وقد
--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 / 6 . وينظر : البيهقي : دلائل النبوة 7 / 146 . ( 2 ) تفسير مجاهد ص 752 . وينظر : الطبري : جامع البيان 30 / 154 . ( 3 ) ابن حجر : فتح الباري 7 / 227 ، وينظر : الترمذي : كتاب السنن 5 / 552 .