مناع القطان

97

مباحث في علوم القرآن

المناسبات بين الآيات والسور كما أن معرفة سبب النزول لها أثرها في فهم المعنى وتفسير الآية فإن معرفة المناسبة بين الآيات تساعد كذلك على حسن التأويل ، ودقة الفهم ، ولذا أفرد بعض العلماء هذا المبحث بالتصنيف « 1 » . والمناسبة في اللغة : المقاربة ، يقال فلان يناسب فلانا أي يقرب منه ويشاكله ومنه المناسبة في العلة في باب القياس ، وهي الوصف المقارب للحكم . والمراد بالمناسبة هنا : وجه الارتباط بين الجملة والجملة في الآية الواحدة - أو بين الآية والآية في الآيات المتعددة ، أو بين السورة والسورة . ولمعرفة المناسبة فائدتها في إدراك اتساق المعاني ، وإعجاز القرآن البلاغي ، وإحكام بيانه ، وانتظام كلامه ، وروعة أسلوبه ، ( كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ 1 - هود ) . قال الزركشي : « وفائدته جعل أجزاء الكلام بعضها آخذا بأعناق بعض ، فيقوى بذلك الارتباط ، ويصير التأليف حاله حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء » وقال القاضي أبو بكر بن العربي : « ارتباط آي القرآن بعضها ببعض ، حتى تكون كالكلمة الواحدة ، متسقة المعاني ، منتظمة المباني ، علم عظيم » . ومعرفة المناسبات والربط بين الآيات ليست أمرا توقيفيا ، ولكنها تعتمد على اجتهاد المفسر ومبلغ تذوقه لإعجاز القرآن وأسراره البلاغية وأوجه بيانه الفريد ، فإذا كانت المناسبة دقيقة المعنى ، منسجمة مع السياق ، متفقة مع الأصول اللغوية في علوم العربية ، كانت مقبولة لطيفة .

--> ( 1 ) ممن صنف فيه أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الأندلسي النحوي الحافظ المتوفى سنة 807 ه في كتاب سماه « البرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن » وللشيخ برهان الدين البقاعي كتاب في هذا سماه « نظم الدرر في تناسب الآيات والسور » وتوجد منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية ، وانظر هذا المبحث في « البرهان » للزركشى ، صفحة 35 ج 1 .