مناع القطان
93
مباحث في علوم القرآن
النساء ، وإنما لنا نصف الميراث ؟ فأنزل اللّه ( وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ . . . ) الآية « 1 » وأنزل ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ . . . ) » فهذه الآيات الثلاث نزلت على سبب واحد . تقدم نزول الآية على الحكم يذكر « الزركشي » نوعا يتصل بأسباب النزول يسميه « تقدم نزول الآية على الحكم » « 2 » والمثال الذي ذكره في ذلك لا يدل على أن الآية تنزل في حكم خاص ثم لا يكون العمل بها إلا مؤخرا ، وإنما يدل على أن الآية قد تنزل بلفظ مجمل يحتمل أكثر من معنى ثم يحمل تفسيرها على أحد المعاني فيما بعد فتكون دليلا على حكم متأخر . جاء في « البرهان » « واعلم أنه قد يكون النزول سابقا على الحكم ، وهذا كقوله تعالى ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى 14 - الأعلى ) فإنه يستدل بها على زكاة الفطر ، روى البيهقي بسنده إلى ابن عمر أنها نزلت في زكاة رمضان ، ثم أسند مرفوعا نحوه ، وقال بعضهم : لا أدري ما وجه هذا التأويل ؟ لأن هذه السورة مكية ، ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة » . وأجاب البغوي « 3 » في تفسيره بأنه يجوز أن يكون النزول سابقا على الحكم ، كما قال ( لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ، وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ 1 ، 2 - البلد ) فالسورة مكية ، وظهر أثر الحل يوم فتح مكة ، حتى قال عليه السلام : « أحلت لي ساعة من نهار » « 4 » .
--> ( 1 ) . 32 - النساء ( 2 ) انظر « البرهان » صفحة 32 ج 1 . ( 3 ) هو أبو محمد الحسن بن مسعود بن محمد البغوي ، الفقيه الشافعي ، صاحب كتاب « مصابيح السنة » في الحديث و « معالم التنزيل » في التفسير ، توفي سنة 510 . ( 4 ) من حديث في الصحيحين . والآية تحتمل ثلاث معان : أن يكون « حلّ » من الحلول بالمكان والنزول به ، فيكون حلوله بالبلد الأمين مناطا لإعظامه بالإقسام به ، أو يكون « حلّ » من الحلال بمعنى المباح ، فإنهم قد استحلوه عليه الصلاة والسلام في هذا البلد الحرام . أو يكون المعنى وأنت حل في المستقبل ، وهذا الرأي الأخير هو الذي يكون النزول فيه سابقا للحكم .