مناع القطان
373
مباحث في علوم القرآن
3 - في ظلال القرآن لسيد قطب تعتبر حركة الإخوان المسلمين التي قام بها الشهيد حسن البنا كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة بلا مراء ، ولا يستطيع أحد من خصومها أن ينكر فضلها فيما أحدثته من وعي في العالم الإسلامي كافة ، فجر طاقات الشباب المسلم لخدمة الإسلام ، وإعزاز شريعته ، وإعلاء كلمته ، وبناء مجده . واستعادة سلطانه . ومهما قيل في الأحداث التي وقعت على هذه الجماعة فإن أثرها الفكري لا يجحده إنسان . وبرز من رجال هذه الجماعة العالم الفذ ، والمفكر الألمعي ، الشهيد سيد قطب ، الذي فلسف الفكر الإسلامي ، وكشف عن مفاهيمه الصحيحة في وضوح وجلاء ، وقد لقي الرجل ربه شهيدا في سبيل عقيدته وترك تراثه الفكري ، وفي مقدمته كتابه في تفسير القرآن ، المسمى « في ظلال القرآن » . والكتاب تفسير كامل للحياة في ضوء القرآن وهدي الإسلام . عاش مؤلفه في ظلال الذكر الحكيم ، كما يفهم من تسميته - يتذوق حلاوة القرآن ، ويعبر عن مشاعره تعبيرا صادقا . انتهى فيه إلى أن الانسانية اليوم في شقائها بالمذاهب الهدامة ، وصراعها الدامي من حين لآخر ، لا خلاص لها إلا بالإسلام : يقول في المقدمة : « وانتهيت من فترة الحياة في ظلال القرآن - إلى يقين جازم حاسم . . أنه لاصلاح لهذه الأرض ، ولا راحة لهذه البشرية ، ولا طمأنينة لهذا الإنسان ، ولا رفعة ولا بركة ، ولا طهارة ، ولا تناسق مع سنن الكون وفطرة الحياة . . إلا بالرجوع إلى اللّه . والرجوع إلى اللّه - كما يتجلى في ظلال القرآن - له صورة واحدة ، وطريق واحد . . . واحد لا سواه . . إنه العودة بالحياة كلها إلى منهج اللّه الذي رسمه للبشرية في كتابه الكريم ، إنه تحكيم هذا الكتاب وحده في حياتها ، والتحاكم إليه وحده