مناع القطان

36

مباحث في علوم القرآن

ونسبة القرآن إلى اللّه في أكثر من آية : - ( وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ - 6 - النمل ) . ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ 6 - التوبة ) . ( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ 15 - يونس ) . فالقرآن الكريم كلام اللّه بألفاظه لا كلام جبريل أو محمد . أما الرأي الثاني فلا اعتبار له ، إذ أن ثبوت القرآن في اللوح المحفوظ كثبوت سائر المغيبات التي لا يخرج القرآن عن أن يكون من جملتها . والرأي الثالث أنسب بالسنة لأنها وحي من اللّه أوحي إلى جبريل ثم إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم بالمعنى ، فعبر عنه رسول اللّه بعبارته ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى 3 ، 4 - النجم ) ولذا جازت رواية السنة بالمعنى لعارف بما لا يحيل المعاني دون القرآن . وسبق أن ذكرنا الفرق بين القرآن والحديث القدسي والحديث النبوي . فمن خصائص القرآن : 1 - أنه معجز - 2 - قطعي الثبوت 3 - يتعبد بتلاوته - 4 - ويجب أداؤه بلفظه ، والحديث القدسي - على القول بنزول لفظه - ليس كذلك . والحديث النبوي قسمان : الأول : ما اجتهد فيه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا ليس وحيا ويكون إقرار الوحي له بسكوته إذا كان صوابا ، والثاني : ما أوحي اليه بمعناه واللفظ لرسول اللّه ، ولذا يجوز روايته بالمعنى . والحديث القدسي على القول الراجح بنزول معناه دون لفظه يكون من هذا القسم ونسبته إلى اللّه في الرواية لو ورد النص الشرعي على ذلك دون الأحاديث النبوية .