مناع القطان

355

مباحث في علوم القرآن

تلك الأخبار التي تحدث بها أهل الكتاب الذين دخلوا في الإسلام هي التي يطلق عليها الإسرائيليات من باب التغليب للجانب اليهودي على الجانب النصراني ، حيث كان النقل عن اليهود أكثر لشدة اختلاطهم بالمسلمين منذ بدأ ظهور الإسلام . وكانت الهجرة إلى المدينة . ولم يأخذ الصحابة عن أهل الكتاب شيئا في تفسير القرآن من الأخبار الجزئية سوى القليل النادر ، فلما جاء عهد التابعين وكثر الذين دخلوا في الإسلام من أهل الكتاب كثر أخذ التابعين عنهم ، ثم عظم شغف من جاء بعدهم من المفسرين بالإسرائيليات قال ابن خلدون : « وإذا تشوقوا إلى معرفة شيء مما تتشوق إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات ، وبدء الخليقة ، وأسرار الوجود ، فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ، ويستفيدونه منهم ، وهم أهل التوراة من اليهود » ومن تبع دينهم من النصارى . . . . . . فامتلأت التفاسير من المنقولات عنهم . . » « 1 » . ولم يكن المفسرون يتحرون صحة النقل فيما يأخذونه من هذه الإسرائيليات ، ومنها ما هو فاسد باطل ، لذا كان على من يقرأ في كتبهم أن يتجاوز عما لا طائل تحته ، وألا ينقل منها إلا ما تدعو إليه الضرورة وتتبين صحة نقله ، ويظهر صدق خبره . وأكثر ما يروى من هذه الإسرائيليات إنما يروى عن أربعة أشخاص : هم : عبد اللّه بن سلام ، وكعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وقد اختلفت أنظار العلماء في الحكم عليهم والثقة بهم ، ما بين مجرح وموثق ، وأكثر الخلاف يدور حول كعب الأحبار . وكان عبد اللّه بن سلام أكثرهم علما ، وأعلاهم قدرا . واعتمده البخاري وغيره من أهل الحديث ، ولم ينسب إليه من التهم ما نسب إلى كعب الأحبار ووهب بن منبه .

--> ( 1 ) انظر التفسير والمفسرون صفحة 177 ج 1 .