مناع القطان

346

مباحث في علوم القرآن

والمبتدع ليس له قصد إلا تحريف الآيات وتسويتها على مذهبه الفاسد بحيث أنه لو لاح له شاردة من بعيد اقتنصها ، أو وجد موضعا له فيه أدنى مجال سارع إليه ، كما نقل عن البلقيني أنه قال : استخرجت من الكشاف اعتزالا بالمناقيش ، منها أنه قال في قوله سبحانه وتعالى ( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ 185 - آل عمران ) أي فوز أعظم من دخوله الجنة ؟ أشار به إلى عدم الرؤية . وهكذا الشأن بالنسبة إلى الملحدين وغيرهم . 9 - ثم جاء عصر النهضة الحديثة : فانتحى كثير من المفسرين منحى جديدا ، في العناية بطلاوة الأسلوب ، وحسن العبارة ، والاهتمام بالنواحي الاجتماعية ، والافكار المعاصرة ، والمذاهب الحديثة ، فكان التفسير الأدبي الاجتماعي ، ومن هؤلاء : محمد عبده ، والسيد محمد رشيد رضا ، ومحمد مصطفى المراغي ، وسيد قطب ، ومحمد عزة دروزة . وللحافظ جلال الدين السيوطي المتوفّى سنة 911 ه كتاب « طبقات المفسّرين » ذكر في مقدّمته أنه سيتناول المفسّرين من الصّحابة والتابعين وأتباع التابعين ، والمفسّرين من المحدّثين وأهل السنّة ، والمفسّرين من أهل الفرق كالمعتزلة والشيعة ونحوهم ، ولكنه لم يتمّ ، وبلغ عدد التراجم فيه 136 ترجمة . وهو مرتب على الحروف الهجائية « 1 » . وصنّف في طبقات المفسّرين أيضا الشيخ أبو سعيد صنع اللّه الكوزه‌كناني المتوفي سنة 980 ه . كما صنّف فيها أحمد بن محمد الأدنه‌وي من علماء القرن الحادي عشر . وللحافظ شمس الدين بن محمد بن علي بن أحمد الداودي المصري المتوفّى سنة 945 ه كتابه المشهور « طبقات المفسّرين » وهو أوفى كتاب في موضوعه بالمكتبة الإسلامية ، استقصى فيه الداودي تراجم أعلام المفسّرين حتى أوائل القرن العاشر للهجرة ، قال فيه حاجي خليفة في « كشف الظنون » : وهو أحسن ما صنّف فيه « 2 » .

--> ( 1 ) نشرته أخيرا مكتبة وهبة بالقاهرة بتحقيق على محمد عمر . ( 2 ) قامت مكتبة وهبة بنشره في جزءين بتحقيق علي محمد عمر .