مناع القطان

347

مباحث في علوم القرآن

التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي التفسير بالمأثور : هو الذي يعتمد على صحيح المنقول بالمراتب التي ذكرت سابقا في شروط المفسر ، من تفسير القرآن بالقرآن ، أو بالسنة لأنها جاءت مبينة لكتاب اللّه ، أو بما روي عن الصحابة لأنهم أعلم الناس بكتاب اللّه ، أو بما قاله كبار التابعين لأنهم تلقوا ذلك غالبا عن الصحابة . وهذا المسلك يتوخى الآثار الواردة في معنى الآية فيذكرها ، ولا يجتهد في بيان معنى من غير أصل ، ويتوقف عما لا طائل تحته ولا فائدة في معرفته ما لم يرد فيه نقل صحيح . قال ابن تيمية : يجب أن يعلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بين لأصحابه معاني القرآن ، كما بين لهم ألفاظه ، فقوله تعالى ( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) يتناول هذا وهذا ، وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي « 1 » : حدثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن . كعثمان بن عفان ، وعبد اللّه بن مسعود وغيرهما ، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى اللّه عليه وسلم عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا » ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة ، قال أنس : كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ فينا » رواه أحمد في مسنده ، وأقام ابن عمر على حفظ البقرة ثماني سنين ، أخرجه مالك

--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن حبيب التابعي المقرئ ، المتوفى سنة 72 ه وهو غير أبي عبد الرحمن السلمي الصوفي المتوفى سنة 412 ه .