مناع القطان

345

مباحث في علوم القرآن

6 - ثم ألف في التفسير طائفة من المتأخرين : فاختصروا الأسانيد ، ونقلوا الأقوال بتراء : فدخل من هنا الدخيل ، والتبس الصحيح بالعليل . 7 - ثم صار كل من سنح له قول يورده : ومن خطر بباله شيء يعتمده . ثم ينقل ذلك عنه من يجيء بعده ظانا أن له أصلا ، غير ملتفت إلى تحرير ما ورد عن السلف الصالح ، ومن هم القدوة في هذا الباب - قال السيوطي : رأيت في تفسير قوله تعالى ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) نحو عشرة أقوال ، مع أن الوارد عن النبي ( ص ) وجميع الصحابة والتابعين ليس غير اليهود والنصارى ، حتى قال ابن أبي حاتم : لا أعلم في ذلك اختلافا من المفسرين . 8 - صنف بعد ذلك قوم : برعوا في شيء من العلوم . منهم من ملأ كتابه بما غلب على طبعه من الفن ، واقتصر فيه على ما تمهر هو فيه ، كأن القرآن أنزل لأجل هذا العلم لا غير ، مع أن فيه تبيان كل شيء . فالنحوي نراه ليس له هم إلا الإعراب وتكثير أوجهه المحتملة فيه ، وإن كانت بعيدة ، وينقل قواعد النحو ومسائله وفروعه وخلافياته كأبي حيان في البحر والنهر . والأخباري همه القصص واستيفاؤه ، والإخبار عمن سلف سواء كانت صحيحة أو باطلة . ومنهم الثعلبي . والفقيه يكاد يسرد فيه الفقه جميعا ، وربما استطرد إلى إقامة أدلة الفروع الفقهية التي لا تعلق لها بالآية أصلا والجواب على أدلة المخالفين ، كالقرطبي . وصاحب العلوم العقلية ، خصوصا الإمام فخر الدين الرازي ، قد ملأ تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة ، وخرج من شيء إلى شيء ، حتى يقضي الناظر العجب من عدم مطابقة المورد للآية . قال أبو حيان في البحر : جمع الإمام الرازي في تفسيره أشياء كثيرة طويلة لا حاجة بها في علم التفسير ولذلك قال بعض العلماء : فيه كل شيء إلا التفسير .