مناع القطان
330
مباحث في علوم القرآن
فيغرون الناس بلين الكلام ولحن البيان ، كدأب طوائف القدرية والرافضة والمعتزلة ونحوهم من غلاة المذاهب . 3 - أن يبدأ أولا بتفسير القرآن بالقرآن ، فما أجمل منه في موضع فإنه قد فصل في موضع آخر ، وما اختصر منه في مكان فإنه قد بسط في مكان آخر . 4 - أن يطلب التفسير من السنة فإنها شارحة للقرآن موضحة له ، وقد ذكر القرآن أن أحكام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إنما تصدر منه عن طريق اللّه ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ 105 - النساء ) وذكر اللّه أن السنّة مبينة للكتاب ( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ 44 - النحل ) ولهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه » يعني السنّة . وقال الشافعي رضي اللّه عنه « كل ما حكم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن » وأمثلة هذا في القرآن كثيرة - جمعها صاحب الإتقان مرتبة مع السور في آخر فصل من كتابه كتفسير السبيل بالزاد والراحلة ، وتفسير الظلم بالشرك ، وتفسير الحساب اليسير بالعرض . 5 - فإذا لم يجد التفسير من السنّة رجع إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرائن والأحوال عند نزوله ، ولما لهم من الفهم التام ، والعلم الصحيح ، والعمل الصالح . 6 - فإذا لم يجد التفسير في القرآن ولا في السنّة ولا في أقوال الصحابة فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين ، كمجاهد ابن جبر ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وعطاء بن أبي رباح ، والحسن البصري ، ومسروق بن الأجدع ، وسعيد بن المسيب ، والربيع بن أنس ، وقتادة ، والضحاك ابن مزاحم ، وغيرهم من التابعين ، ومن التابعين من تلقى جميع التفسير عن الصحابة ، وربما تكلموا في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال ، والمعتمد في ذلك كله النقل الصحيح ، ولهذا قال أحمد : « ثلاث كتب لا أصل لها ، المغازي والملاحم والتفسير » . يعني بهذا التفسير الذي لا يعتمد على الروايات الصحيحة في النقل .