مناع القطان
331
مباحث في علوم القرآن
7 - العلم باللغة العربية وفروعها : فإن القرآن نزل بلسان عربي ، ويتوقف فهمه على شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع ، قال مجاهد : « لا يحل لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب اللّه إذا لم يكن عالما بلغات العرب » . والمعاني تختلف باختلاف الإعراب ، ومن هنا مست الحاجة إلى اعتبار علم النحو . والتصريف الذي تعرف به الأبنية ، والكلمة المبهمة يتضح معناها بمصادرها ومشتقاتها . وخواص تركيب الكلام من جهة إفادتها المعنى ، ومن حيث اختلافها بحسب وضوح الدلالة وخفائها . ثم من ناحية وجوه تحسين الكلام - وهي علوم البلاغة الثلاثة المعاني والبيان والبديع - من أعظم أركان المفسر . إذ لا بد له من مراعاة ما يقتضيه الإعجاز ، وإنما يدرك الإعجاز بهذه العلوم . 8 - العلم بأصول العلوم المتصلة بالقرآن ، كعلم القراءات لأن به يعرف كيفية النطق بالقرآن ويترجح بعض وجوه الاحتمال على بعض ، وعلم التوحيد ، حتى لا يؤول آيات الكتاب التي في حق اللّه وصفاته تأويلا يتجاوز به الحق ، وعلم الأصول ، وأصول التفسير خاصة مع التعمق في أبوابه التي لا يتضح المعنى ولا يستقيم المراد بدونها ، كمعرفة أسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ ، ونحو ذلك . 9 - دقة الفهم التي تمكن المفسر من ترجيح معنى على آخر ، أو استنباط معنى يتفق مع نصوص الشريعة . آداب المفسر 1 - حسن النية وصحة المقصد - فإنما الأعمال بالنيات ، والعلوم الشرعية أولى بأن يكون هدف صاحبها منها الخير العام ، وإسداء المعروف لصالح الإسلام ، وأن يتطهر من أعراض الدنيا ليسدد اللّه خطاه ، والانتفاع بالعلم ثمرة الإخلاص فيه . 2 - حسن الخلق : فالمفسر في موقف المؤدب ، ولا تبلغ الآداب مبلغها في