مناع القطان

325

مباحث في علوم القرآن

والتأويل في اللغة : مأخوذ من الأول ، وهو الرجوع إلى الأصل ، يقال : آل إليه أولا ومآلا : رجع . . ويقال : أول الكلام تأويلا وتأوله : دبره وقدره وفسره . وعلى هذا : فتأويل الكلام في الاصطلاح له معنيان : 1 - تأويل تأويل الكلام : بمعنى ما أوله اليه المتكلم أو ما يؤول إليه الكلام ويرجع ، والكلام إنما يرجع ويعود إلى حقيقته التي هي عين المقصود . وهو نوعان : انشاء وإخبار ، ومن الإنشاء الأمر . فتأويل الأمر : هو الفعل المأمور به ، ومن ذلك ما روي عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللهم وبحمدك اللهم أغفر لي ، يتأول القرآن « 1 » نعني قوله تعالى ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً 2 - النصر ) . وتأويل الإخبار : هو عين المخبر به إذا وقع . كقوله تعالى : ( وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ، هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ 52 ، 53 - الأعراف ) فقد أخبر أنه فصل الكتاب ، وأنهم لا ينتظرون إلا تأويله ، أي مجيء ما أخبر القرآن بوقوعه ، من القيامة وأشراطها ، وما في الآخرة من الصحف والموازين والجنة والنار وغير ذلك . فحينئذ يقولون : ( قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) ؟ 2 - تأويل الكلام : أي تفسيره وبيان معناه . وهو ما يعنيه ابن جرير الطبري في تفسيره بقوله : « القول في تأويل قوله تعالى كذا وكذا » وبقوله : « اختلف أهل التأويل في هذه الآية » فإن مراده التفسير . ذلك هو معنى التأويل عند السلف :

--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم