مناع القطان
326
مباحث في علوم القرآن
والتأويل في عرف المتأخرين : هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به - وهذا الاصطلاح لا يتفق مع ما يراد بلفظ التأويل في القرآن عند السلف . هذا ومن العلماء من يفرق بين المعنى ، والتفسير ، والتأويل ، للتفاوت بينها لغة وإن كانت متقاربة ، وقد نقل « الزركشي » هذا « 1 » : قال ابن فارس : معاني العبارات التي يعبر بها عن الأشياء ترجع إلى ثلاثة : المعنى ، والتفسير ، والتأويل ، وهي وإن اختلفت فالمقاصد بها متقاربة : فأما المعنى : فهو القصد والمراد ، يقال : عنيت بهذا الكلام كذا ، أي قصدت وعمدت ، وهو مشتق من الإظهار ، يقال : عنت القربة ، إذا لم تحفظ الماء بل أظهرته ، ومن هذا عنوان الكتاب . وأما التفسير في اللغة : فهو راجع إلى معنى الإظهار والكشف . وقال ابن الأنباري : قول العرب : فسرت الدابة وفسّرتها ، إذا ركضتها محصورة لينطلق حصرها ، وهو يؤول إلى الكشف أيضا . فالتفسير كشف المغلق من المراد بلفظه ، وإطلاق للمحتبس عن الفهم به . وأما التأويل : فأصله في اللغة من الأول ، ومعنى قولهم : ما تأويل هذا الكلام ؟ أي إلام تؤول العاقبة في المراد به ؟ كقوله تعالى ( يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ 53 - الأعراف ) أي تكشف عاقبته ، ويقال : آل الأمر إلى كذا ، أي صار إليه ، وقال تعالى : ( ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً 82 - الكهف ) وأصله من المآل ، وهو العاقبة والمصير ، وقد أوّلته فآل - أي صرفته فانصرف فكأن التأويل صرف الآية إلى ما تحتمله من المعاني . وإنما بنوه على التفعيل للتكثير .
--> ( 1 ) انظر « البرهان » صفحة 146 ج 2 بتصرف .