مناع القطان

317

مباحث في علوم القرآن

والمترجم يتكلم بلهجة من أحاط بمعنى الكلام وصبه في ألفاظ لغة أخرى . وشتان بين الأمرين . فالمفسر يقول في تفسير الآية : يعني كذا ، ويذكر فهمه الخاص . والمترجم يقول : معنى هذا الكلام هو عين معنى الآية ، وقد عرفنا ما في ذلك . وينبغي أن يؤكد في الترجمة التفسيرية أنها ترجمة لفهم شخصي خاص ، لا تتضمن وجوه التأويل المحتملة لمعاني القرآن ، وإنما تتضمن ما أدركه المفسر منها ، وبهذا تكون ترجمة للعقيدة الإسلامية ومبادئ الشريعة كما تفهم من القرآن . وإذا كان إبلاغ الدعوة من واجبات الإسلام فإن ما يتوقف على هذا البلاغ من دراسة اللغات ونقل أصول الإسلام إليها واجب كذلك . كما أن معرفتنا لهذه اللغات بالقدر الضروري تمكننا من دراسة كتبها للرد على المبشرين والمستشرقين الذين غمزوا عود الإسلام من بعيد أو قريب ، وهذا هو ما عناه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه « العقل والنقل » عندما قال : « وأما مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم ولغتهم فليس بمكروه إذا احتيج إلى ذلك ، وكانت المعاني صحيحة - كمخاطبة العجم من الروم والفرس والترك بلغتهم وعرفهم ، فإن هذا جائز حسن للحاجة ، وإنما كرهه الأئمة إذا لم يحتج إليه » ثم قال : « ولذلك يترجم القرآن والحديث لمن يحتاج إلى تفهمه إياه بالترجمة ، وكذلك يقرأ المسلم ما يحتاج إليه من كتب الأمم وكلامهم بلغتهم ، ويترجم بالعربية ، كما أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب اليهود ليقرأ له ويكتب له ذلك . حيث لم يأتمن اليهود عليه » وإذا كانت الترجمة بمعناها الحقيقي ولو للمعاني الأصلية لا تتيسر في جميع آيات القرآن . وإنما المتيسر الترجمة على معنى التفسير كان من الضروري إشعار القارئ بذلك ، ومن وسائله كتابة جمل في حواشي الصحائف يبين بها أن هذا أحد وجوه أو أرجح وجوه تحتملها الآية « ولو قامت جماعة ذات نيات صالحة وعقول راجحة . وتولت نقل تفسير القرآن إلى بعض اللغات الأجنبية ، وهي على بينة