مناع القطان
318
مباحث في علوم القرآن
من مقاصده - وعلى رسوخ في معرفة تلك اللغات ، وتحامت الوجوه التي دخل منها الخلل في التراجم السائرة اليوم في أوروبا لفتحت لدعوة الحق سبيلا كانت مقفلة . ونشرت الحنفية السمحة في بلاد طافحة بالغواية قائمة » « 1 » القراءة في الصلاة بغير العربية يختلف العلماء في القراءة في الصلاة بغير العربية إلى مذهبين : أحدهما : الجواز مطلقا أو عند العجز عن النطق بالعربية . وثانيهما : أن ذلك محظور ، والصلاة بهذه القراءة غير صحيحة . والمذهب الأول هو مذهب الأحناف ، فإنه يروى عن أبي حنيفة أنه كان يرى جواز القراءة في الصلاة باللغة الفارسية ، وبنى على هذا بعض أصحابه جوازها بالتركية والهندية وغيرها من الألسنة ، ولعلهم يرون في ذلك أن القرآن اسم للمعاني التي تدل عليها الألفاظ العربية . والمعاني لا تختلف باختلاف ما قد يتعاقب عليها من الألفاظ واللغات . وقيد الصاحبان : أبو يوسف ومحمد بن الحسين . هذا بما تدعو إليه الضرورة . فأجازا للعاجز عن العربية القراءة في الصلاة باللسان الأعجمي دون القادر على القراءة بها ، قال في « معراج الدراية » : « إنما جوزنا القراءة بترجمة القرآن للعاجز إذا لم يخل بالمعنى ، لأنه قرآن من وجه باعتبار اشتماله على المعنى ، فالإتيان به أولى من الترك مطلقا ، إذ التكليف بحسب الوسع . . ويروى أن أبا حنيفة رجع عن الإطلاق الذي نقل عنه . والمذهب الثاني هو ما عليه الجمهور ، فقد منع المالكية والشافعية والحنابلة القراءة بترجمة القرآن في الصلاة ، سواء أكان المصلي قادرا على العربية أم عاجزا ،
--> ( 1 ) بلاغة القرآن - صفحة 21 .