مناع القطان

30

مباحث في علوم القرآن

- 3 - الوحي إمكانية الوحي ووقوعه : ازدهرت الحياة العلمية وبددت أشعتها كل ريبة كانت تساور الناس إلى عهد قريب فيما وراء المادة من روح ، وآمن العلم المادي الذي وضع جل الكائنات تحت التجربة والاختبار بأن هناك عالما غيبيا وراء هذا العالم المشاهد ، وأن عالم الغيب أدق وأعمق من عالم الشهادة ، وأكثر المخترعات الحديثة التي أخذت بألباب الناس تحجب وراءها هذا السر الخفي الذي عجز العلم عن إدراك كنهه وإن لاحظ آثاره ومظاهره ، وقرّب هذا بعد الشقة بين التنكر للأديان والإيمان بها مصداقا لقوله تعالى ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ 53 - فصلت ) وقوله ( وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا 85 - الإسراء ) . فالبحوث النفسية الروحية لها في مضمار العلم الآن مكانتها ، ويساندها ويقربها إلى الأفهام تفاوت الناس في مداركهم وميولهم وغرائزهم ، فمن العقول العبقري الفذ الذي يبتكر كل جديد ، ومنها الغبي الذي يستعصي عليه إدراك بديهي الأمور ، وبين المنزلتين درجات . والنفوس كذلك ، منها الصافي المشرق ، والخبيث المعتم . وجسم الإنسان يطوي وراءه روحا هي سر حياته ، وإذا كان الجسم