مناع القطان

296

مباحث في علوم القرآن

القسم والشرط يجتمع القسم والشرط فيدخل كل منهما على الآخر فيكون الجواب للمتقدم منهما - قسما كان أو شرطا - ويغني عن جواب الآخر . فإن تقدم القسم على الشرط كان الجواب للقسم وأغنى عن جواب الشرط ، كقوله تعالى : ( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ 46 - مريم ) إذ التقدير : واللّه لئن لم تنته . واللام الداخلة على الشرط ليست بلام جواب القسم كالتي في مثل قوله تعالى ( وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ 57 - الأنبياء ) ولكنها اللام الداخلة على أداة شرط للإيذان بأن الجواب بعدها مبني على قسم قبلها لا على الشرط ، وتسمى اللام المؤذنة ، وتسمى كذلك الموطئة ، لأنها وطأت الجواب للقسم ، أي مهدئة له . ومنه قوله تعالى : ( لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ 12 - الحشر ) وأكثر ما تدخل اللام الموطئة على « إن » الشرطية ، وقد تدخل على غيرها . ولا يقال : إن الجملة الشرطية هي جواب القسم المقدر ، فإن الشرط لا يصلح أن يكون جوابا ، لأن الجواب لا يكون إلا خبرا ، والشرط إنشاء ، وعلى هذا فإن قوله تعالى في المثال الأول : ( لَأَرْجُمَنَّكَ ) يكون جوابا للقسم المقدر أغنى عن جواب الشرط . ودخول اللام الموطئة للقسم على الشرط ليس واجبا ، فقد تحذف مع كون القسم مقدرا قبل الشرط . كقوله تعالى : ( وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ 73 - المائدة ) . والذي يدل على أن الجواب للقسم لا للشرط دخول اللام فيه وأنه ليس بمجزوم ، بدليل قوله تعالى : ( لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ 88 - الإسراء ) ، ولو كانت جملة ( لا يَأْتُونَ ) جوابا للشرط لجزم الفعل .