مناع القطان
297
مباحث في علوم القرآن
وأما قوله تعالى ( وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ 158 - آل عمران ) فاللام في ( وَلَئِنْ ) هي الموطئة للقسم ، واللام في ( لَإِلَى اللَّهِ ) هي لام القسم ، أي الواقعة في الجواب ، ولم تدخل نون التوكيد على الفعل « 1 » للفصل بينه وبين اللام بالجار والمجرور والأصل : لئن متم أو قتلتم لتحشرون إلى اللّه . إجراء بعض الأفعال مجرى القسم : إذا كان القسم يأتي لتأكيد المقسم عليه فإن بعض الأفعال يجري مجراه إذا كان سياق الكلام في معناه ، كقوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ 187 - آل عمران ) فاللام في قوله ( لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ) لام القسم ، والجملة بعدها جواب القسم ، لأن أخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف . وحمل المفسرون على هذا قوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ 83 - البقرة ) وقوله : ( وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ 84 - البقرة ) وقوله : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ 55 - النور ) .
--> ( 1 ) يجب توكيد الفعل إذا كان مثبتا مستقبلا ، جوابا لقسم ، غير مفصول من لامه بفاصل ، وجواب القسم هنا وإن كان مثبتا مستقبلا فإنه قد فصل بينه وبين اللام بالجار والمجرور .