مناع القطان
27
مباحث في علوم القرآن
لا أقول ألم حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف « 1 » » . والحديث القدسي لا يجزئ في الصلاة ، ويثيب اللّه على قراءته ثوابا عاما ، فلا يصدق فيه الثواب الذي ورد ذكره في الحديث على قراءة القرآن ، بكل حرف عشر حسنات . الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي : - الحديث النبوي قسمان : « قسم توقيفي » وهو الذي تلقى الرسول صلى اللّه عليه وسلم مضمونه من الوحي فبينه للناس بكلامه ، وهذا القسم وإن كان مضمونه منسوبا إلى اللّه فإنه - من حيث هو كلام - حريّ بأن ينسب إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، لأن الكلام إنما ينسب إلى قائله وإن كان ما فيه من المعنى قد تلقاه عن غيره . و « قسم توفيقي » وهو الذي استنبطه الرسول صلى اللّه عليه وسلم من فهمه للقرآن ، لأنه مبيّن له ، أو استنبطه بالتأمل والاجتهاد . وهذا القسم الاستنباطي الاجتهادي يقره الوحي إذا كان صوابا ، وإذا وقع فيه خطأ جزئي نزل الوحي بما فيه الصواب « 2 » وليس هذا القسم كلام اللّه قطعا . ويتبين من ذلك : أن الأحاديث النبوية بقسميها : التوقيفي ، والتوفيقي الاجتهادي الذي أقره الوحي ، يمكن أن يقال فيها إن مردها جميعا بجملتها إلى الوحي ، وهذا معنى قوله تعالى في رسولنا صلى اللّه عليه وسلم ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى 3 ، 4 - النجم ) . والحديث القدسي معناه من عند اللّه عز وجل ، يلقى إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم بكيفية من كيفيات الوحي - لا على التعيين . أما ألفاظه فمن
--> ( 1 ) رواه الترمذي عن ابن مسعود وقال حديث حسن صحيح . ( 2 ) ومثاله ما كان في أسرى بدر ، فان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخذ برأي أبي بكر وقبل منهم الفداء ، فنزل القرآن الكريم معاتبا له ( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى . . . - 67 الأنفال ) .