مناع القطان

28

مباحث في علوم القرآن

عند الرسول صلى اللّه عليه وسلم على الراجح ونسبته إلى اللّه تعالى نسبة لمضمونه لا نسبة لألفاظه ، ولو كان لفظه من عند اللّه لما كان هناك فرق بينه وبين القرآن ، ولوقع التحدي بأسلوبه والتعبد بتلاوته . ويرد على هذا شبهتان ! الشبهة الأولى : أن الحديث النبوي وحي بالمعنى كذلك ، واللفظ من الرسول صلى اللّه عليه وسلم فلما ذا لا نسميه قدسيا أيضا ؟ والجواب : أننا نقطع في الحديث القدسي بنزول معناه من عند اللّه لورود النص الشرعي على نسبته إلى اللّه بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه تعالى ، أو يقول اللّه تعالى » ولذا سميناه قدسيا ، بخلاف الأحاديث النبوية فإنها لم يرد فيها مثل هذا النص ، ويجوز في كل واحد منها أن يكون مضمونه معلما بالوحي ( أي توقيفيّا ) وأن يكون مستنبطا بالاجتهاد ( أي توفيقيّا ) ولذا سمينا الكل نبويّا وقوفا بالتسمية عند الحد المقطوع به ، ولو كان لدينا ما يميز الوحي التوقيفي لسميناه قدسيا كذلك . الشبهة الثانية : أنه إذا كان لفظ الحديث القدسي من الرسول صلى اللّه عليه وسلم فما وجه نسبته إلى اللّه بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه تعالى ، أو يقول اللّه تعالى » . والجواب : أن هذا سائغ في العربية ، حيث ينسب الكلام باعتبار مضمونه لا باعتبار ألفاظه ، فأنت تقول حينما تنثر بيتا من الشعر : يقول الشاعر كذا ، وحينما تحكي ما سمعته من شخص : يقول فلان كذا ، وقد حكى القرآن الكريم عن موسى وفرعون وغيرهما مضمون كلامهم بألفاظ غير ألفاظهم ، وأسلوب غير أسلوبهم ، ونسب ذلك إليهم ( وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى ، أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ، قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ : قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ، وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ، وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ، قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ، فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ