مناع القطان

262

مباحث في علوم القرآن

ب - وذهب قوم إلى أن القرآن معجز ببلاغته التي وصلت إلى مرتبة لم يعهد لها مثيل - وهذه النظرة نظرة أهل العربية الذين يولعون بصور المعاني الحية في النسج المحكم ، والبيان الرائع . ج - وبعضهم يقول : إن وجه إعجازه في تضمنه البديع الغريب المخالف لما عهد في كلام العرب من الفواصل والمقاطع ، د - ويقول آخرون بل إعجازه في الإخبار عن المغيبات المستقبلة التي لا يطلع عليها إلا بالوحي . أو الإخبار عن الأمور التي تقدمت منذ بدء الخلق بما لا يمكن صدوره من أمي لم يتصل بأهل الكتاب . كقوله تعالى في أهل بدر ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ 45 - القمر ) وقوله : ( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ 27 - الفتح ) وقوله : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ 55 - النور ) وقوله : ( ألم ، غُلِبَتِ الرُّومُ ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ 1 : 3 - الروم ) وقوله : ( تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا 49 - هود ) وسائر قصص الأولين . وهذا قول مردود . لأنه يستلزم أن الآيات التي لا خبر فيها عن المغيبات المستقبلة والماضية لا إعجاز فيها ، وهو باطل ، فقد جعل اللّه كل سورة معجزة بنفسها « 1 » . ج - وذهب جماعة إلى أن القرآن معجز لما تضمنه من العلوم المختلفة ، والحكم البليغة ، وهناك وجوه أخرى للإعجاز تدور في هذا الفلك جمعها بعضهم في عشرة أو أكثر . والحقيقة أن القرآن معجز بكل ما يتحمله هذا اللفظ من معنى : - فهو معجز في ألفاظه وأسلوبه ، والحرف الواحد منه في موضعه من الإعجاز

--> ( 1 ) انظر « البرهان » للزركشي صفحة 95 ، 96 / ج 2 .