مناع القطان

242

مباحث في علوم القرآن

شبه النسخ وللناسخ والمنسوخ أمثلة كثيرة ، إلا أن العلماء في هذا : أ - منهم المكثر الذي اشتبه عليه الأمر فأدخل في النسخ ما ليس منه ب - ومنهم المتحري الذي يعتمد على النقل الصحيح في النسخ . ومنشأ الاشتباه عند المكثرين أمور أهمها : 1 - اعتبار التخصيص نسخا ( انظر مبحث العام والخاص ) . 2 - اعتبار البيان نسخا ( انظر مبحث المطلق والمقيد الآتي ) . 3 - اعتبار ما شرع لسبب ثم زال السبب من المنسوخ ، كالحث على الصبر وتحمل أذى الكفار في مبدأ الدعوة حين الضعف القلة ، قالوا إنه منسوخ بآيات القتال ، والحقيقة أن الأول - وهو وجوب الصبر والتحمل - كان ويكون لحالة الضعف والقلة . وإذا وجدت الكثرة والقوة وجب الدفاع عن العقيدة بالقتال ، وهو الحكم الثاني . 4 - اعتبار ما أبطله الإسلام من أمر الجاهلية أو من شرائع الأمم السابقة نسخا : كتحديد عدد الزوجات بأربع ، ومشروعية القصاص والدية ، وقد كان عند بني إسرائيل القصاص فقط كما قال ابن عباس رواه البخاري « 1 » ، ومثل هذا ليس نسخا ، وإنما هو رفع للبراءة الأصلية . أمثلة للنسخ وقد ذكر السيوطي في الإتقان إحدى وعشرين آية اعتبرها من قبيل النسخ تذكر منها ما يأتي ونعلق عليه :

--> ( 1 ) أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس قال : كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن الدية فيهم ، فقال اللّه لهذه الأمة ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى 178 - البقرة ) إلى قوله ( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ) فالعفو أن تقبل الدية في العمد ( فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ) مما كتب على من كان قبلكم ( فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ ) قيل بعد قبول الدية ( فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ ) .