مناع القطان
240
مباحث في علوم القرآن
طرفي نقيض ، فمن قائل لا يقبل في النسخ أخبار الآحاد العدول ، ومن متساهل يكتفي فيه بقول مفسر أو مجتهد ، والصواب خلاف قولهما » « 1 » وقد يقال : إن الآية والحكم المستفاد منها متلازمان ، لأن الآية دليل على الحكم . فإذا نسخت الآية نسخ حكمها . وإلا وقع الناس في لبس . ويجاب عن ذلك بأن هذا التلازم يسلم لو لم ينصب الشارع دليلا على نسخ التلاوة ، وعلى إبقاء الحكم ، أما وقد نصب الدليل على نسخ التلاوة وحدها ، وعلى إبقاء الحكم واستمراره فإن التلازم يكون باطلا ، وينتفى اللبس بهذا الدليل الشرعي الذي يدل على نسخ التلاوة مع بقاء الحكم . حكمة النسخ 1 - مراعاة مصالح العباد . 2 - تطور التشريع إلى مرتبة الكمال حسب تطور الدعوة وتطور حال الناس 3 - ابتلاء المكلف واختباره بالامتثال وعدمه . 4 - إرادة الخير للأمة والتيسير عليها ، لأن النسخ إن كان إلى أشق ففيه زيادة الثواب ، وإن كان إلى أخف ففيه سهولة ويسر . النسخ إلى بدل وإلى غير بدل والنسخ يكون إلى بدل وإلى غير بدل - والنسخ إلى بدل : إما إلى بدل أخف ، وإما إلى بدل مماثل ، وإما إلى بدل أثقل : 1 - فالنسخ إلى غير بدل : كنسخ الصدقة بين يدي نجوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً 12 - المجادلة ) نسخت بقوله ( أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ 13 - المجادلة ) .
--> ( 1 ) انظر الإتقان ، صفحة 24 ج 2 .