مناع القطان

234

مباحث في علوم القرآن

من المنسوخ ؟ قال : لا ، فقال : هلكت وأهلكت ، وعن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى ( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً 269 - البقرة ) قال « ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره ، وحرامه وحلاله » « 1 » ولمعرفة الناسخ والمنسوخ طرق : 1 - النقل الصريح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أو عن صحابي كحديث « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها » رواه الحاكم . وقول أنس في قصة أصحاب بئر معونة كما سيأتي : ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع . « 2 » 2 - إجماع الأمة على أن هذا ناسخ وهذا منسوخ . 3 - معرفة المتقدم من المتأخر في التاريخ . ولا يعتمد في النسخ على الاجتهاد ، أو قول المفسرين ، أو التعارض بين الأدلة ظاهرا ، أو تأخر إسلام أحد الراويين . الآراء في النسخ وأدلة ثبوته والناس في النسخ على أربعة أقسام : 1 - اليهود : وهؤلاء ينكرونه لأنه يستلزم في زعمهم البداء ، وهو الظهور بعد الخفاء ، وهم يعنون بذلك : أن النسخ إما أن يكون لغير حكمة ، وهذا عبث محال على اللّه ، وإما أن يكون لحكمة ظهرت ولم تكن ظاهرة من قبل ، وهذا يستلزم البداء وسبق الجهل ، وهو محال على اللّه تعالى . واستدلالهم هذا فاسد ، لأن كلا من حكمة الناسخ وحكمة المنسوخ معلوم

--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس . ( 2 ) هم بعث من أصحاب رسول اللّه بعثهم إلى أهل نجد ، فساروا حتى نزلوا ببئر معونة ، فاستصرخ عليهم عامر بن الطفيل قبائل من بني سليم من عصية ورحل وذكوان - وأحاطوا بهم وقاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم .